على حافة السراب - "التحذير"الفصل2 - بقلم تسنيم بيان | روايتك

اسم الرواية: على حافة السراب
المؤلف / الكاتب: تسنيم بيان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: "التحذير"الفصل2

"التحذير"الفصل2

بقيت ليلى تحدّق طويلاً في الصفحة الأولى من الكتاب، أصابعها ترتجف وهي تتلمس الكلمات المكتوبة بخط عتيق. "إلى ليلى… الطريق يبدأ هنا." من كتب هذا؟ ولماذا باسمها تحديدًا؟ قلبت الصفحات بسرعة، لكنها لم تجد إلا رموزًا غامضة، أشكالاً هندسية، وعبارات متقطعة بلغة لم تفهمها. لكن بعض الجمل كانت بالعربية، متفرقة مثل شظايا: ــ "القصر… الحقيقة… الدم… الحارس." شعرت برعشة تسري في جسدها. أغلقت الكتاب بقوة كأنها تخاف أن تقفز الكلمات خارج الورق. في المساء، اجتمعت مع صديقتها نسرين في المقهى المعتاد. جلستا قرب النافذة المطلة على الشارع، والبرد الخفيف يلسع أطرافهما. قالت ليلى بصوت منخفض: ــ "نسرين… لازم نحكيلك حاجة." قصّت عليها ما حدث في المكتبة، وكيف أعطاها الشاب الغامض ذلك الكتاب. نسرين عقدت حاجبيها بقلق: ــ "يعني هو يعرف كوابيسك؟ غريب… هاذي مش صدفة يا ليلى. لازم تحذري." ــ "أنا… مش قادرة أوصفلك إحساسي، كأنو الكتاب ينتظرني من زمان." ــ "لا لا… ما يعجبنيش هاذ الشي. هاذ آدم ما نعرفوش، والمكتبة أصلاً؟ عمري ما شفتها. يمكن شيطان ولا واحد حاب يلعب بعقلك." ضحكت ليلى بخفة، لكن ضحكتها كانت مليئة بالتوتر. بعد أن افترقتا، عادت إلى البيت بخطوات مترددة. كانت تحمل الكتاب في حقيبتها، كأنه عبء ثقيل لا تقدر تتركه. في الليل، وهي جالسة في غرفتها تحت ضوء المصباح الخافت، سمعت طرقات خفيفة على الباب. ــ "ادخلي يا بابا." لكن الباب لم يُفتح. وقفت بخوف، فتحت الباب بنفسها… ولم تجد أحدًا. الممر كان مظلمًا وهادئًا. عادت وجلست، لكن هذه المرة رأت شيئًا غريبًا: الكتاب انفتح وحده على صفحة جديدة. فيها كلمات مكتوبة بالدم: "لا تثقي بأحد." صرخت، أغلقت الكتاب بسرعة، قلبها يخفق بجنون. في تلك اللحظة، سمعت صوتًا من الحديقة. نظرت من النافذة، ورأت رجلاً مسنًا يقف تحت شجرة التين، ينظر نحو غرفتها. كان العم صالح، جارهم القديم الذي نادرًا ما يخرج من بيته. رفع يده وأشار إليها أن تنزل. ارتدت معطفها ونزلت بخوف. ــ "مساء الخير يا عم صالح… كل شيء بخير؟" اقترب منها، وجهه متجهم وعيناه تلمعان بقلق: ــ "يا ابنتي… ابتعدي عن ذاك الكتاب. لا تفتحيه مرة أخرى." تراجعت بخطوة: ــ "لكن… كيف عرفت أني عندي كتاب؟" أغمض عينيه وتنهد: ــ "هناك أمور لا تفهمينها بعد. القصر… والدم… كل شيء مكتوب منذ زمن بعيد. لا تسمحي للفضول أن يقودك للهلاك." وقبل أن تسأله أكثر، ابتعد بخطوات بطيئة وسط الظلام، تاركًا ليلى بين الخوف والحيرة. رفعت رأسها نحو غرفتها المضاءة، حيث تركت الكتاب على الطاولة. شيء بداخلها كان يصرخ أن تصغي للتحذير… لكن شيء آخر أقوى كان يدفعها للغوص أعمق. "لا تثقي بأحد… حتى عم صالح؟ حتى نسرين؟ وحتى… آدم؟"